السيد محسن الخرازي

34

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وربّما فرّق بين الهديّة المذكورة والرشوة : بأنّ الرشوة تبذل في مقابل الحكم ، والهديّة تبذل لإيراث المحبّة الموجبة للحكم له . ومقتضى الفرق المذكور هو الجواز ، ولكنّ هذا الفرق لا يكون فارقاً ؛ لاندراجها في الرشوة لغةً بناءً على ما ذكره في المصباح المنير في تفسيرها « من أنّ الرشوة - بالكسر - : هي ما يعطيه الشخص للحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد » ، ويؤيّده : ما ذكره ابن الأثير من أنّ « الرشوة : هي الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة » . وكيف كان فمن المعلوم أنّ قوله : « ليحكم له أو يحمله على ما يريد » لا يختصّ بما إذا لم يتوسّط غرض آخر كالمودّة ، فكما أنّ الرشوة تشمل ما إذا أوجبت الحكم من دون وساطة المودّة ، فكذلك تشمل ما إذا أوجبت ذلك مع وساطتها . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المتيقّن من الرشوة هو ما كان بإزاء الحكم لا ما كان بداعيه ، ولكنّه فيما إذا لم يكن إطلاق في كلام اللغويّين ، والمفروض هو وجود الإطلاق كما عرفت . إلّا أن يقال : إنّ قوله : « ليحكم له » ظاهر في الغاية لا العاقبة . لأنّا نقول : نعم ، ولكنّ الغاية أعمّ من كونها أوّلية أو نهائية ، ويشهد له أيضاً قوله : « أو يحمله على ما يريد » ؛ لأنّه يشمل المقام . هذا كلّه مع حكم العرف بصدق الرشوة عليها . وإليه مال الشيخ الأعظم قدس سره حيث قال : « فالظاهر حرمتها ؛ لأنّها رشوة أو بحكمها بتنقيح المناط » « 1 » ، وإن لم يجزم بذلك ، بل قال في مستند الشيعة : « حكم الفقهاء بحرمة الهديّة الغير المعهودة قبل القضاء ؛ لأنّه قرينة على أنّ المقصود منه الحكم ولو فرضاً ، وهو

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 31 .